من الأخطاء بل من خطايا حياتنا، أن نكرّر ما سمعناه وتعلّمناه من دون أن نبحث، أو على الأقل أن نشكّ ونسأل.
هل فكرتَ مرة ماذا تعني العبارة: «في البدء كان الكلمة» وليس كانت الكلمة؟؟
كيف يكون «الكلمة» في البدء، فيما الإنسان، لم يكن قد ظهر أصلًا، لترافقه كلمة؟
بل إن الكتابة نفسها جاءت متأخرة جدًا في تاريخ الإنسان. وأقدم أنظمة الكتابة المعروفة لم تبدأ أبجديةً ولا حروفًا كما نفهمها الآن، وإنما علامات وصور ورموز استُخدمت لتسجيل الأشياء والأعداد والمعاني، ثم تطورت لاحقًا وأصبحت تؤدي وظائف لغوية وصوتية مع الحرف الذي اخترعه الفينيقيون.
هل فكرتَ مرة ماذا تعني العبارة: «في البدء كان الكلمة» وليس كانت الكلمة؟؟
كيف يكون «الكلمة» في البدء، فيما الإنسان، لم يكن قد ظهر أصلًا، لترافقه كلمة؟
بل إن الكتابة نفسها جاءت متأخرة جدًا في تاريخ الإنسان. وأقدم أنظمة الكتابة المعروفة لم تبدأ أبجديةً ولا حروفًا كما نفهمها الآن، وإنما علامات وصور ورموز استُخدمت لتسجيل الأشياء والأعداد والمعاني، ثم تطورت لاحقًا وأصبحت تؤدي وظائف لغوية وصوتية مع الحرف الذي اخترعه الفينيقيون.
اقرأ: بدأ عصر انتهاء الشيخوخة فعلا
فكيف كان «الكلمة» قبل الكلمات؟
لأن «الكلمة» في مطلع إنجيل يوحنا ليست لفظة تخرج من الفم، ولا حرفًا يُكتب على الورق.
الأصل اليوناني هو Logos – اللوغوس، وهي كلمة أوسع بكثير من مفهوم «الكلمة» في استعمالنا اليوم. حملت في الفكر اليوناني معاني تتصل بالعقل، والمنطق، والقول، والمبدأ الذي يجعل العالم قابلًا للفهم والنظام.
وحين يقول إنجيل يوحنا: «في البدء كان الكلمة»
فهو لا يتحدث عن اختراع الإنسان للغة، ولا عن أول صوت نطقه بشر.
بل يقول في تتمة الآية إن «الكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله». وفي القراءة المسيحية للنص، لا يكون اللوغوس مجرد «فكرة كونية»، بل وجودًا إلهيًا سابقًا للخلق، ويتضح المعنى أكثر في العبارة اللاحقة: «والكلمة صار جسدًا».
فكيف كان «الكلمة» قبل الكلمات؟
لأن «الكلمة» في مطلع إنجيل يوحنا ليست لفظة تخرج من الفم، ولا حرفًا يُكتب على الورق.
الأصل اليوناني هو Logos – اللوغوس، وهي كلمة أوسع بكثير من مفهوم «الكلمة» في استعمالنا اليوم. حملت في الفكر اليوناني معاني تتصل بالعقل، والمنطق، والقول، والمبدأ الذي يجعل العالم قابلًا للفهم والنظام.
وحين يقول إنجيل يوحنا: «في البدء كان الكلمة»
فهو لا يتحدث عن اختراع الإنسان للغة، ولا عن أول صوت نطقه بشر.
بل يقول في تتمة الآية إن «الكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله». وفي القراءة المسيحية للنص، لا يكون اللوغوس مجرد «فكرة كونية»، بل وجودًا إلهيًا سابقًا للخلق، ويتضح المعنى أكثر في العبارة اللاحقة: «والكلمة صار جسدًا».
اقرأ: ريما الرحباني: زياد الرحباني مات مقتولا
وهنا تصبح المسألة أكثر إثارة من سؤال اللغة نفسه.
فالإنسان احتاج إلى ملايين السنين من التطور حتى يصل إلى اللغة التي نعرفها، واحتاج إلى زمن أطول حتى يحوّل أفكاره إلى رموز مكتوبة.
لكن النص يبدأ من الاتجاه المعاكس تمامًا:
لم تبدأ الحكاية بالحرف. ولم تبدأ بالصوت. ولم تبدأ بالإنسان. بدأت باللوغوس.
بذلك المعنى، يمكن فلسفيًا أن نقرأ «الكلمة» بوصفه ما يسبق التعبير عنه: المعنى قبل أن يتحول إلى صوت، والنظام قبل أن نصفه بقانون، والعقل قبل أن نمتلك نحن الكلمات التي نحاول بها فهمه.
نحن اليوم عندما نقول «كلمة» نفكر فورًا في شيء يُقال أو يُكتب.
لكن «اللوغوس» يفتح بابًا أوسع بكثير: ماذا لو لم تكن اللغة هي التي صنعت المعنى، بل جاءت اللغة لاحقًا محاولةً بشرية للإمساك بالمعنى؟
ربما لهذا لم يقل النص إن الإنسان كان في البدء.
ولا إن الحرف كان في البدء. ولا إن الصوت كان في البدء.
قال: «في البدء كان الكلمة».
أي إن «الكلمة» هنا ليس الحرف الذي اخترعه الإنسان، بل اللوغوس الذي، بحسب النص، كان موجودًا قبل الإنسان والحرف واللغة، بل قبل العالم نفسه.
وهنا تصبح المسألة أكثر إثارة من سؤال اللغة نفسه.
فالإنسان احتاج إلى ملايين السنين من التطور حتى يصل إلى اللغة التي نعرفها، واحتاج إلى زمن أطول حتى يحوّل أفكاره إلى رموز مكتوبة.
لكن النص يبدأ من الاتجاه المعاكس تمامًا:
لم تبدأ الحكاية بالحرف. ولم تبدأ بالصوت. ولم تبدأ بالإنسان. بدأت باللوغوس.
بذلك المعنى، يمكن فلسفيًا أن نقرأ «الكلمة» بوصفه ما يسبق التعبير عنه: المعنى قبل أن يتحول إلى صوت، والنظام قبل أن نصفه بقانون، والعقل قبل أن نمتلك نحن الكلمات التي نحاول بها فهمه.
نحن اليوم عندما نقول «كلمة» نفكر فورًا في شيء يُقال أو يُكتب.
لكن «اللوغوس» يفتح بابًا أوسع بكثير: ماذا لو لم تكن اللغة هي التي صنعت المعنى، بل جاءت اللغة لاحقًا محاولةً بشرية للإمساك بالمعنى؟
ربما لهذا لم يقل النص إن الإنسان كان في البدء.
ولا إن الحرف كان في البدء. ولا إن الصوت كان في البدء.
قال: «في البدء كان الكلمة».
أي إن «الكلمة» هنا ليس الحرف الذي اخترعه الإنسان، بل اللوغوس الذي، بحسب النص، كان موجودًا قبل الإنسان والحرف واللغة، بل قبل العالم نفسه.

