عن فطرة العشق والسيادة: لماذا لا نقبل بتبادل الهوية؟
نحن في زمن تداخلت فيه الولاءات العابرة للحدود، خرج أحد الشبان المحسوبين على “حزب الله” بمطالبة تثير الصدمة، ليس فقط في أوساطنا الثقافية، بل في صميم وجداننا الوطني؛ حيث لم يتردد لحظة في أن يعطي إيران الحق بقصف المدارس والجامعات اللبنانية والأمريكية في لبنان كما كانت هددت ولم تستثنِ لبنان..
امام هذا الجموح الخطير، لم يكن ردي مجرد موقف سياسي، بل كان صرخة في وجه من يحاول العبث بقدسية “الأهل” و”الأرض”.
طلبتُ منه الاعتذار لكل لبناني يرى في هذه المؤسسات منارات علم خرّجت أجيالاً. ولكن، بعيداً عن السجال اليومي، هناك حقيقة فلسفية ووجودية يجب أن تُقال: أنا أحب أهلي أولاً.
عشقنا لأهلنا ولبلدنا ليس خيارا سياسيا نضعه في ميزان المقارنات، بل هو فطرة نُقشت في أرواحنا كما يُنقش العلم في الحجر. لا أقبل أصلا أن أضع أهلي في كفة ميزان مع الشعب الإيراني أو أي شعب آخر، ليس تقليلاً من شأن أحد، بل لأننا مخلوقون على مبدأ الأقربون أولى بالحب.
لماذا نحب أهلنا أكثر من الجيران؟ ولماذا ترتجف قلوبنا لتراب بلادنا أكثر من أي أرض أخرى؟
إنها مسألة “نقشة العلم”؛ ذلك الرابط التلقائي الذي يجعل الإنسان ينتمي لبيئته الأولى، لبيته، لشارعه، ولثقافته. أن تحب أهلك ووطنك أولاً، هو فعل توازن طبيعي، أما أن تتمنى خراب مؤسسات وطنك لصالح أجندات خارجية، فهو خروج عن الطبيعة البشرية السوية.
نحن لبنانيون قبل كل شيء، وعشقنا لهذه الأرض وأهلها هو البوصلة التي لا تخطئ. ومن يضل عن هذه البوصلة، عليه أن يعتذر للتاريخ قبل أن يعتذر للناس.
نضال الاحمدية

