وصل إلى الكاتب والسياسي اليمني علي البخيتي بريد إلكتروني من منصة X، يتضمن وثيقة تحمل شعار النيابة العامة في دولة الإمارات العربية المتحدة وختم مكتب النائب العام، مؤرخة في 9 حزيران/يونيو 2026، وتحمل الرقم AGO/2026/0522.
عنوان الوثيقة: «قرار بشأن إيقاف وحجب حسابات على بعض منصات التواصل الاجتماعي».وفي الجدول يظهر اسم علي البخيتي، ومعرّف حسابه @Ali_Albukhaiti ورابط حسابه على X كما ترون في الصورة.وأكد البخيتي لي وعلنًا أن الوثيقة وصلته عبر البريد الإلكتروني من تطبيق X.
اقرأ: نضال الاحمدية: للصغار تاريخ لبنان في عشرة دقائقالوثيقة لا تتضمن، في الصفحة المنشورة، تهمة بحق البخيتي، ولا مادة قانونية يعتمد عليها المدعي، أي دولة الإمارات، ولا توضح السبب الذي أدى إلى إصدار قرار الحجب.لكن البخيتي رد على سؤالي وربط علنًا القرار بسجاله حول اتفاقية مكة الجديدة، وكتب ساخرًا بعد نشر الوثيقة أن د. عبدالخالق عبدالله كان قد وضع «خطًا أحمر» أمام تناوله شيوخ الإمارات، قبل أن يضيف ساخرًا:«خلاص ولا يهمكم، اعتذر، وعبدالخالق رجال زين، واتفاقية مكة لا فائدة منها. شيلوا الحظر».هذا ما يقوله البخيتي عن خلفية ما جرى.لكن القضية تتجاوز علي البخيتي والإمارات إلى سؤال أكبر بكثير:
اقرأ: من هي مذيعة الحدث ولماذا تمثل اللبنانياتهل تستطيع الحكومات أن تحجبك عن منصة أميركية؟نعم.لدى X آلية رسمية تسمى Country Withheld Content، أي حجب المحتوى بحسب الدولة.وتوضح X رسميًا عندما تتلقى طلبًا قانونيًا صالحًا ومحدد النطاق من جهة مخولة، يمكن أن تحجب محتوى معينًا داخل الدولة التي صدر منها الطلب.
والأكثر أهمية أن الحجب لا يقتصر بالضرورة على منشور واحد، بل يشمل حسابًا كاملًا.
وهنا تتغير صورة الإنترنت التي عشنا معها طوال سنوات.اعتقد كثيرون أن ولادة شبكات التواصل الأميركية التي تحكم العالم، كسرت قدرة الحكومات على رسم الحدود حول الحريات. تستطيع أن تكتب من لندن، ويقرأك شخص في بيروت اللحظة نفسها. لكن سيادة الحكام لم تختفِ. لقد انتقلت إلى داخل الشاشة.وهنا يصبح السؤال أكبر:
إلى أي مدى تستطيع منصة أميركية أن تَعِد العالم بحرية التعبير، ثم ترسم لكل دولة نسخة مختلفة مما يستطيع مواطنوها رؤيته؟إنها جغرافيا رقمية جديدة:الحرية موجودة، لكنها ليس للجميع.والحدود التي اعتقدنا أن الإنترنت أسقطها، عادت إلينا من داخل قوانين المنصات مع الحكومات الحاكمة في الانترنت نفسه.

