جيزيل حبيب.. لماذا أراها من أفضل من مثّل صورة المرأة اللبنانية في الإعلام؟ليست جيزيل حبيب بالنسبة إليّ مجرد مذيعة أخبار ناجحة، بل واحدة من أهم النساء اللواتي عكسن الصورة الحقيقية للمرأة اللبنانية.أكتب هذا الكلام بعد أكثر من خمسة وعشرين عامًا من متابعتها على الشاشات العربية، حيث حافظت على حضور مهني ثابت، بعيدًا عن الضجيج، وعن كل ما يلفت النظر إلا بالعمل نفسه.
اقرأ: نضال الاحمدية يهود العالم يتسعون في القاهرة ما يميز جيزيل حبيب أنها لا تبدو ابنة طائفة، أو منطقة، أو فئة اجتماعية، بل ابنة لبنان كله. ولولا اسمها، لما خطر في بال معظم المشاهدين أن يسألوا عن دينها أو طائفتها، لأن هويتها الحقيقية كانت دائمًا مهنيتها.
إقرأ: ماغي فرح بين ثرثاري البلاط واناقة فرنسية قديمة في لبنان الذي أنهكته الانقسامات، استطاعت بقدرة عجيبة أن تكون قريبة من كل اللبنانيين، وابنة كل اللبنانيين، واستطاعت أن تدخل كل بيت من دون أن يشعر أحد بأنها تمثل فئة دون أخرى. وهذا، برأيي، من أصعب الإنجازات التي يمكن أن يحققها إعلامي في لبنان.ولم يكن ذلك نتيجة الصدفة، بل ثمرة خيارات واعية. فمنذ أكثر من ربع قرن، اختارت جيزيل حبيب الأناقة الهادئة. لم تركض خلف الموضة الصاخبة، ولم تجعل جسدها وسيلة لتحقيق الشهرة، ولا وجهها ولا شالها ولا كل زينتها، بل ارتدت ما يليق بالشاشة، وما يجعلها موضع احترام لدى الجميع، بحيث تستطيع أن تدخل أي منزل، وأن تحضر أي مناسبة، وأن تكون مرحبًا بها في كل البيئات اللبنانية.في زمن أصبحت فيه الإثارة وسيلة سهلة لجذب الانتباه، اختارت جيريل طريقًا أصعب، أن تكسب احترام الجمهور بعقلها، وثقافتها، وإتقانها للمهنة.
إقرأ: نضال الاحمدية: للصغار فقط تاريخ لبنان في عشرة دقائق لهذا لا تمثل المرأة المسيحية، ولا المسلمة، ولا الدرزية، ولا أي انتماء آخر، بل تمثل المرأة اللبنانية عندما يكون نجاحها قائمًا على الكفاءة قبل أي شيء آخر.ولعل هذا ما يفسر استمرارها في الواجهة الإعلامية طوال هذه السنوات، محافظـة على ثقة المشاهدين واحترام زملائها، في وقت غابت فيه أسماء كثيرة كانت أكثر ضجيجًا وأقل أثرًا.جيزيل حبيب، برأيي، ليست فقط من أبرز الإعلاميات اللبنانيات، بل نموذج عربي أيضًا. فقد أثبتت أن المذيعة تستطيع أن تحقق النجاح من دون أن تتخلى عن رصانتها، وأن تصل إلى ملايين المشاهدين من دون أن تفقد احترامها لنفسها أو احترام الناس لها لذا نقول الست جيزيل.ولهذا أقول لكل إعلامية شابة تدخل هذه المهنة، تعلّمي من جيزيل حبيب. فالنجاح الحقيقي لا تصنعه الملابس، ولا الضجيج، ولا البحث اليومي عن الترند، بل تصنعه الثقافة، والهدوء، والالتزام، والمصداقية، والاحترام.هذه هي المدرسة التي تستحق أن تُدرّس، وهذه هي الصورة التي تستحق أن تُقدَّم عن المرأة اللبنانية إلى العالم.

