هذا المقال لا يتحدث عن حرب متوقعة، ولا يفترض أن مواجهة عسكرية بين كندا والولايات المتحدة باتت قريبة. على العكس، مثل هذا السيناريو يبقى افتراضًا نظريًا شديد البعد عن الواقع ومن الصعب جدًا أن يحدث، في ظل العلاقات التاريخية والمصالح الاقتصادية والأمنية العميقة التي تربط البلدين.
لكن مع تصاعد الخلافات التجارية والسياسية بين واشنطن وأوتاوا، يمكن طرح السؤال كتمرين افتراضي فقط: ماذا لو خرجت الخلافات يومًا، على نحو غير متوقع، عن إطار السياسة والاقتصاد؟
التفوق العسكري الأميركي لا يحتاج إلى نقاش. الولايات المتحدة تمتلك جيشًا وميزانية دفاع وتسليحًا يفوق كندا بأضعاف.
لكن هزيمة الجيش الكندي شيء، والسيطرة على كندا شيء آخر تمامًا
سلاح كندا: الجغرافيا
كندا ثاني أكبر دولة في العالم، بمساحات هائلة وشتاء قاسٍ ومناطق يصعب الوصول إليها. لذلك قد تتمكن الولايات المتحدة من السيطرة على مواقع رئيسية سريعًا، لكن الاحتفاظ ببلد بهذا الحجم وتأمين آلاف الكيلومترات سيكون أكثر صعوبة وكلفة.
وهناك الكنديون أنفسهم
رأينا خلال المواجهة حول الرسوم الأميركية كيف تحولت القضية من خلاف بين حكومتين إلى رد فعل شعبي
انتشرت حملات شراء المنتجات الكندية ومقاطعة السلع الأميركية، وتراجع سفر الكنديين إلى الولايات المتحدة. الضغط الأميركي ساهم، بدلًا من تقسيم الكنديين، في تعزيز الشعور الوطني لدى كثيرين.
فإذا فعلت الرسوم الجمركية ذلك، فماذا سيحدث إذا شعر الكنديون بأن سيادة بلادهم وهويتهم وأرضهم مهددة؟
هل يتحمل الأميركيون حربًا مع كندا؟
أي حرب ستضرب التجارة والسياحة وسلاسل التوريد بين اقتصادين شديدي الترابط، وقد تخلق أيضًا معارضة داخل الولايات المتحدة نفسها.
لذلك ليس السؤال: هل تستطيع أميركا هزيمة الجيش الكندي؟
بل: هل تستطيع السيطرة على ثاني أكبر دولة في العالم ومواجهة شعب موحّد، وتحمل الثمن العسكري والاقتصادي والسياسي لذلك؟
فإذا تحولت حرب التجارة يومًا إلى ما هو أخطر، قد تصبح المعادلة:
القوة العسكرية الأميركية في مواجهة جغرافيا كندا ووحدة شعبها.

