بعد هذه المقالة بعنوان: توقفوا عن التبرع لله
تلقينا الكثير من أصوات الجهلة الذين يدمرون لبنان بتعصبهم ليحموا طغاة أهل الدين.. لهم ولعوائهم نقول:
من سيدخل معابدكم؟
تبنون المعابد، وتهدمون المؤمن. تبنون الكنائس والمساجد والخلوات، وتنفقون على الحجر والزجاج والرخام والكهرباء والصيانة، والسؤال الذي لا تسألونه هو:من سيدخل كل هذه المعابد بعد عشرين سنة مثلا؟أي جيل تعدون للمعابد التي حجزتم فيها تذكرة لشياطينكم ووجوهكم يا قتلة الأطفال؟
اقرأ: اصالة في دمشق.. أقل تذكرة مقابل 135 ربطة خبز حين أقول إنكم تربون جيلًا سينتهي إلى «عبادة الشياطين»، فلست أتحدث عن الشيطان التقليدي، ولا عن طقوس غريبة يمارسها مراهقون في غرفة مظلمة.لا اتحدث عما هو أخطر.أتحدث عن الفراغ. عن طفل حرمته دولته من تعليم جيد، ومن طبابة كريمة، ورعاية نفسية، ومن لقمة، ومن فرصة عادلة في الحياة.عن مراهق وجد المخدرات أسهل من المدرسة، والشارع أرحب من المؤسسة، والهروب من الواقع أسهل من تغييره.عن شاب يسمع منذ طفولته المواعظ عن الأخلاق من رجال الدين، ثم يرى الفاسد محميًا، والسارق زعيمًا، والمجرم صاحب نفوذ، ورجل الدين إلى جانبهم يغطي جرائمهم.هؤلاء لا يصبحون «عبدة شياطين» لأن شيطانًا جاء إليهم.بل لأنكم أنتم صناع شياطينهم. فيصبح المال إلههم. والمخدرات نبيهم. واللذة الفورية خلاصهم.ولا يعود للكنيسة أو الجامع أو الخلوة أي سلطة أخلاقية، لأن المؤسسة التي تحدثت أمامهم باسم الله، لم تستطع أن تحمي طفولتهم باسم الله.
اقرأ: نضال الأحمدية ترد بالأدلة: شاعر ورط عاصي الحلاني
ستبقى المعابد ولن يبقى من يؤمن بها أو يؤمها.وفرنسا أمامنا مثال يستحق التأمل.بعد قرون كانت فيها الكنيسة في قلب السلطة، والمجتمع والحياة اليومية، وصلت فرنسا الحديثة إلى درجة عالية من العلمنة.وفق المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء، قال 51% من السكان بين 18 و59 عامًا لا ينتمون إلى أي دين.وبين الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم كاثوليك، لا يرتاد أماكن العبادة بانتظام سوى 8%.الكنائس لم تختفِ. الناس هم الذين غادروا الكنائس.نضال الأحمدية

