وصلني الخبر عبر مجموعات من المتابعين الذين سألوني عن رأيي: هل يستحق رودولف هلال هذه الجائزة؟ حافزهم هذا جعلني أشعر بتقصير تجاه رودولف لأنني لا أكتب عنه عادة—ولا أعرف لماذا—مع أنه من أكثر الإعلاميين استحقاقاً للإضاءة على شخصيته وأسلوبه. ولعشاقه الكثر أقول كلمتي فيه بمناسبة تتويجه بجائزة الموركس دور في دورتها السادسة والعشرين، والتي سلمتها له على المسرح ملكة جمال لبنان ندا كوسا ومقدمة نشرات الأخبار في LBCI بيترا أبو حيدر.
البدايات تحت القصف في منطقة المزرعةحين التقيت رودولف أول مرة بين عشرات—بل مئات—المتقدمين للعمل معي في تلفزيون ومجلة “الجرس”، كان متحمسا لكن بحذر ولم يكن مثل البعض منالذين يتوسلون وهذا ما يدل على ثقة واحترام للنفس. اقترب مني وبصراحة شديدة قال: “أناخائف.. وأنالاأتقناللغةالعربية والأرشف العربي“.تحت القصف الإسرائيلي لبيروت عام 2006، لم نكن نبحث عن الأمان التقليدي، بل استغليت تلك الظروف الصعبة، كفترة تجريبية وتدريبية للانطلاق في التلفزيون. كان رودولف يتواجد معنا تحت القصف في منطقة المزرعة المستهدفة بالمنطقة الغربية، ينفذ كل ما يُطلب منه بدقة، ويداوم مع الفريق كمتدرب لأكثر من 10 ساعات يومياً على الهواء مباشرة.
إقرأ: أمل ماهر جعلتنا نحب تركي الشيخالثنائية الناجحة مع رجا نصر الديننظراً لأن رودولف جاء من خلفية ثنائية اللغة، ولم يكن مطلعاً على الأرشيف الفني العربي، ولا الأدبي العربي، وضعت إلى جانبه الزميل رجا نصر الدين ليكون المتمم والمتمكن من هذه المعلومات والمتابع الدقيق للشأن العربي.كان هذا المعسكر التدريبي المكثف يماثل المخيم العسكري، وليس مجرد إعداد تلفزيوني؛ حيث عملنا تحت الموت لأربعين يوماً وأثبت رودولف قدرة استثنائية على الالتزام والجدية وهذه واحدة من أهم الصفات التي يجب أن يتمتع بها الإعلامي كالتواجد المستمر في غرفة التحرير وبين الزملاء، ليتشرب الثقافة الإعلامية ويندمج في البيئة التي اختارها.
اقرأ: رسالة زياد الرحباني إلى أخته ريمامن التلميذ العصامي إلى محاور من الطراز الثقيللم يخيب رودولف ظني؛ جاء راغباً في التعلم وخالياً من الخبرة الإعلامية، لكنه كان يضع شرطا واحدا نصب عينيه: النجاح.
كان محترماً، “ابن عائلة” بالمفهوم اللبناني الأصيل، يلتزم بالتعليمات رغم صعوبتها، ولأجل هذه الخصال تعاملت معه بخصوصية استثنائية وبدأ بسرعة يقدم أفكارا ويشرف على برنامجه من وبكل التفاصيل حتى يعطي رزيه بالديكور ويساعد زملاءه ويقدم النصح لهم ويتصرف بلطف مع الجميع رغم انه أصبح من المتفوقين بين زملائه.
إقرأ: توقفوا عن التبرع لله أطعموا أطفال لبنانبعد نحو خمس سنوات من الانطلاق، انطلق نجماً وتهافتتت عليه المحطات الشاشة تلو الأخرى. تنقل بين البرامج المتنوعة، ونجح في كسب احترام العاملين خلف الكواليس وأمام الكاميرا، ليتحول مع الوقت إلى محاور من طراز ثقيل يُحسب له ألف حساب.أنا فخورة برودولف هلال وبكل الذين يسيرون على نهجه، لا يتوسلون الشهرة بل النجاح.
أولئك الذين لم ينحرفوا، ولم يبيعوا كراماتهم لأجل المال، ولم يلجؤوا للبلطجة أو السرقة.
.مبروك لرودولف هلال هذا التكريم المستحق، وعقبال جائزة بوليتزر!


