ريما عاصي الرحباني للقوات: أين دافعتُ عن حزب الله؟ أنا أدافع عن لبنان
ببساطة وربما دون أن تعرف حجم الخبر الذي تسوقه في مقالتها اليومية، أخبرتنا ريما الرحباني أن القوات اللبنانية سجنت وضربت شقيقتها الراحلة ليال.. ربما ريما لم تنتبه إلى حجم الدهشة التي اوقعتنا بها.. وكيف أن ابنة عاصي ومنصور يضربها الجلا.. وقالت ريما:
استيقظنا اليوم على مشهد من «غضب الأهالي»؛ وليس الأهالي الحقيقيين، الحقيقيون راضون عني والحمد لله، بل غضب بعض الناس مما كتبته. ولماذا هم غاضبون؟تتابع ريما: لأني قلت حقيقة لا لبس فيها. ليست وجهة نظر منحازة، وهي بعيدة كل البعد عن السياسة، وإنما تنطلق من العقل والسيادة والكرامة.
وتابعت توجه الكلام للقوات اللبنانية: اغضبوا كما تشاؤون، فأنا كنت وسأبقى مع لبنان، كاملًا بمساحته البالغة 10,452 كيلومترًا مربعًا، ولا أرضى بأقل من ذلك. وهذا ما قاله بشير الجميل، بشيركم الذي يُفترض أنكم تتبنونه، ثم تنكرتم لمقولته ومبدئه (قصدت شعار بشير الجميل ومساحة لبنان كاملة ايام الاحتلال الاسرائيلي سنة ١٩٨٢).
القوات اللبنانية سجنت ليال وضربتهاوتابعت ريما: سأروي حادثة صغيرة قبل أن أغلق هذا الموضوع نهائيًا، لأنه أخذ من الوقت أكثر مما يستحق.كانت شقيقتي ليال تعمل في شركة، كان مديروها من ذوي الميول القواتية، وهذا للأسف، كان التيار الموجود في المنطقة الشرقية آنذاك. وأتحفظ عن ذكر الأسماء.ومن بين الأعمال التي كُلّفت بها الشركة إعداد فيلم وثائقي عن بشير الجميل. وكانت ليال ومارديغ، وهو لبناني أرمني، مسؤولين عن الفيلم، من التصوير إلى المونتاج وسائر التفاصيل وتتابع ريما:خرجا يومًا للتصوير. وبما أن الفيلم يتناول بشير الجميل وطفولته، فمن الطبيعي أن يجري جزء من التصوير في بكفيا، لا في الضاحية مثلًا.وبينما كانا يصوران بهدوء في منطقة بشير الجميل، وهي أيضًا منطقتنا التي اعتدنا الاصطياف فيها منذ ما قبل وجود القوات اللبنانية، وصلت سيارة جيب تابعة للقوات.
اقرأ: وائل كفوري بالكوفية يرد على إليساومن دون سلام أو سؤال، انهال عناصرها على ليال ومارديغ بالضرب، وصادروا الكاميرا واحتجزوهما. ولم يقبلوا الاطلاع على تفويض التصوير أو الإذن أو أي وثيقة كانت بحوزتهما.وبقيا محتجزين أكثر من ست ساعات، إن لم تخنّي الذاكرة، وربما حتى ليلة كاملة، ولا أذكر ذلك بدقة. ولم تكن الهواتف المحمولة موجودة يومها، وكان ذلك نحو عام 1980 أو 1981.وبقيا على هذه الحال إلى أن افتقدهما أصحاب الشركة، وهم أنفسهم من القوات، فبحثوا عنهما حتى عثروا عليهما وأخرجوهما.والمفارقة أن الفيلم الذي كانا يصورانه كان عن بشير الجميل نفسه!
اقرأ: شمس ومريم نور ما الفرقهذه هي «البطولة» إذًا. كانت أيامًا، بصراحة، لا أعادها الله.الوطن، يا أحبائي، لا علاقة له بالأحزاب. بل إن مفهوم الوطن، في نظري، هو نقيض التعصب الحزبي. وحين تفهمون ذلك ستتوقفون عن هذا العناد. وتابعت: أعتقد أنني عرفت الآن أين تكمن مشكلة القوات: إنها، بكل بساطة، مشكلة في فهم اللغة العربية!والدليل، كما تسخر ريما، هو طريقة نديم في التحدث بالعربية.ثم تسأل منتقديها: أين وجدتم في كلامي جملة واحدة أدافع فيها عن حزب الله؟ دلّوني عليها.أنا قلت بوضوح إنني لست مع أحد، ومن الطبيعي ألا أكون مع أحد، لأن أي أداء حزبي قائم لا يمثلني.الذي أمثله وأدافع عنه هو لبنان.ولا يمثلني، بحسب تعبيرها، إلا «وطن عاصي وفيروز».وتستعيد هنا عبارات من عالم عاصي الرحباني، مثل: «البلاد لأهلها» و«نحن الدولة العليّة»، لتقول إن مرجعيتها هي فكرة الدولة والوطن كما صاغها المسرح الرحباني.
اقرأ: زياد ورسالة إلى ريما الرحبانيثم تسخر من الفكرة القائلة إن رفض موقف القوات يعني تلقائيًا الوقوف مع حزب الله:هل يجب أن أحمل بطاقة في حزبكم لكي تصدقوا أنني لست مع حزب الله؟المسألة التي أدافع عنها هي لبنان، لا حزب الله ولا أي حزب آخر.وتختم ساخرةً: تعلموا العربية، فقد يحل ذلك نصف المشكلة. ومن لا يحتمل ما أكتب، فليس مضطرًا إلى الدخول وقراءته؛ يمكنه، مثلًا، مشاهدة MTV.ثم تستدعي «بياع الخواتم» وعالم الرحابنة لتقول، بمعنى ساخر: اسمعوا ريما جيدًا قبل أن تتهموها بشيء لم تقله.

