إنها مسألة تستحق مساءلة بعض كتاب الدراما التركية:
بينما تسعى الدراما التركية إلى احتلال المنصات العالمية، فيما لا يزال بعض كتابها يضعون على ألسنة أبطالهم خطابًا عنصريا تكفييريا يصنف المسيحيين والدروز والأوروبيين وغير المسلمين ب «الكفار»، ويقدم الصراع معهم أحياناً بوصفه مواجهة دينية.في أعمال كثيرة مرت وأيضآ الآن في مسلسل «عندما تشرق الشمس»، وردت العبارة أكثر من مرة، على لسان البطلة وهي والدة إحدى بوراك اوزجفيت التي تقول: لا أريد لابني كافرة من المانيا.
وهنا نسأل: هل نحن أمام حوار يعكس مرحلة تاريخية، أم أمام خطاب إقصائي يُعاد إنتاجه من دون مساءلة؟ المسلسل ليس تاريخيا ولا يتحدث عن مواجهة الاتراك للصليبيين مثلا أو غيرهم.. ذلك أن العبارة التكفيرية تجوز في أعمال تاريخية.
لكن في أعمال عصرية؟ أليس هذا منفرًا؟كلمة «كافر» هي بالضرورة دعوة إلى قتل غير المسلم، واقترانها بتمجيد قتل المختلف دينيا يحولها من توصيف عقائدي إلى إشارة خطيرة تستحق الموقف. فهل يُراد للمشاهد أن يرى الأوروبي عدواً للأتراك لأنه أوروبي، والمسيحي والدرزي خصما؟أنا، بوصفي غير مسلمة، أرفض أن تتحول عقيدتي إلى تهمة يوزعها كاتب سيناريو، أو أن تصبح كرامتي خاضعة لتصنيف يقرره بطل تلفزيوني. من حق أي إنسان أن يؤمن بدينه، لكن ليس من حقه أن يجعل اختلاف الآخرين مبرراً لاستعدائهم أو استباحة حياتهم.ولا يعني ذلك اتهام الشعب التركي أو الإسلام كله، فالمشكلة في خطاب متشدد قد تتبناه بعض الأعمال، وفي الطريقة التي يُقدم بها العنف الديني وكأنه بطولة. لكن حين يتكرر هذا الخطاب، يصبح من حقنا أن نسأل عن خلفياته ورسائله، لا أن نمر عليه باعتباره مجرد حوار درامي.
اقرأ: نضال الأحمدية: لبنان قضيتي وليس فلسطينالمفارقة أن هذه الأعمال تريد جمهورا عالميا متنوعا، لكنها تخاطب بعض هذا الجمهور بلغة تضعه في موقع الحقير والدون والعدو.هل تريد الدراما التركية أن تصدّر ثقافتها إلى العالم، أم أن تجعل «الكافر» عنواناً لصورتها العالمية؟أنا لا أطالبها بأن تتبنى إيماني، بل بأن تحترم حقي في الاختلاف. فالفن الذي يعبر الحدود يجب أن يعرف أن المشاهد ليس تابعاً للبطل، وأن الإنسان لا يصبح عدواً لمجرد أنه لا يؤمن بما يؤمن به

