في حزيران/يونيو من عام 2017، شغل توقيف السورية أصالة نصري في مطار بيروت/رفيق الحريري الدولي، الأوساط الإعلامية والقانونية، بعد العثور على كمية من مادة الكوكايين بحوزتها. لكن المشهد الذي بدأ بإجراء أمني وقضائي صارم، سرعان ما تحول إلى مسار مغاير تماماً عقب تدخلات وسياسات قذرة من شخصيات يسمونها زورًا رفيعة المستوى شملت قيادات سياسية وأمنية لمنع تفاقم أزمة ديبلوماسية وفنية.
اقرأ: كيف دخلت أصالة لبنان وما علاقة قطر
تم إخلاء سبيل أصالة نصري بموجب “سند إقامة”، وهو إجراء قانوني كفله قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني كبديل عن التوقيف الاحتياطي، لكن بشرط خضوعها لاحقاً لفحص تعاطي المخدرات وتتبّع المسار القضائي. إلا أن طريقة إنهاء الملف وطريقة تعاطي السلطات معه أثارت، ولا تزال تثير، تساؤلات قانونية وأخلاقية عميقة حول مبدأ سيادة القانون وتكافؤ الفرص أمام القضاء.سند الإقامة ليس براءة.. ما الذي حدث؟من الناحية الإجرائية، لا يعني “الترك بموجب سند إقامة” كفّ البحث أو إغلاق ملف القضية، بل هو مجرد ضمانة لحضور المتهم جلسات التحقيق أو المحاكمة مع الإبقاء على حريته. كما أن الاشتراط القضائي بالخضوع لفحوصات دورية أو لاحقة، جزء من أدوات التأكيد القضائي على أنها مجرمة، في قضايا التعاطي وفق
المادة 127 من قانون المخدرات اللبناني.غير أن الواقع العملي أظهر أن هذه الإجراءات، التي تُطبّق بحزم وقسوة على المواطنين غير النافذين، تتلاشى وتُحفظ في الأدراج عندما تتصل بمجرمين على مستوى أصالة نصري المحظية برعاية سياسية لبنانية داعشية.تسييس القضاء وغياب المتابعة
اقرأ: شقيقة اصالة تفضحها- فيديوالتدخلات السياسية التي شهدها ملف أصالة نصري لإيجاد “مخرج قانوني سريع” أسهمت برفع اسم أصالة وبشكل غير قانوني عن برقيات التفتيش والاحتجاز على المعابر الحدوديّة، مما مكنها من دخول البلاد ومغادرته لاحقاً دون أي إجراءات احترازية زرادها القاضي والقانون وعطلها سياسيون لبنانيون يحكمو لصالح مغنيات مدعومات من هذا وذاك.
إذًا الإجراءات التي اتُخذت لم تكن سوى كذبة/غطاء شكلي لامتصاص الصدمة الإعلامية وتسهيل خروج آمن غير قانوني، دون أن يتبع ذلك ملاحقة جادة أو تطبيق للمفهوم القانوني للعدالة الناجزة.
اقرأ: اصالة الشيكالسؤال المفتوح: أين الإجراءات القضائية بحق أصالة من العدالة؟هل أصبحت القرارات القضائية في لبنان تخضع لمنطق الاستثناءات السياسية والديبلوماسية؟ وكيف يُمكن للشارع اللبناني والقانوني أن يثق بمبدأ “الجميع سواء أمام القانون” عندما تُطوى ملفات الشبهات والمخالفات بقرار سياسي، بينما يُساق المواطن البسيط إلى التوقيف والاحتجاز لأبسط الأسباب؟
وكي لا أحد ينسى.. فإن هذه “الكوكنجية كما أصبح اسمها الآن في الاوساط” وصلت إلى مصر ثاني يوم إيقافها وعممت على الجميع أن السيد نصرالله وادواته دسوا لها المخدرات فاتهمت حزبا لبنانيا بالزور وبدعارة ثقافية محفوظة لديها.

