ما سرّ هذه الممثلة العظيمة التي لا تطلّ مرة إلا وتحمل معها جديدًا؟
في «المعلّمة أومور»، تعود نورغول يشيلتشاي لتؤكد أن القصة المطروحة سابقًا تستطيع أن تستعيد حياتها، حين تجد معالجة درامية ذكية، وممثلة تعرف كيف تجعل الشخصية إنسانًا نعيش معه.القصة ليست جديدة، لكن المعالجة لا تشعرك بالتكرار. تتوالى الأحداث في سياق زمني واضح وسريع ودون تلكؤ، وبرشاقة تجعلك تعيش اللحظة، لا تنتظر المشهد التالي، حكايات داخل حكاية، لكل شخصية أزمتها، لكن الخيوط تتلاقى وتدفع بعضها بعضًا.أومور سيدة تعمل في تصليح السيارات، ربت أبناءها الثلاثة وحدها، فتجد نفسها أمام امتحان أشد قسوة من التعب والوحدة: ابن يخجل من فقره ومن أمه، وأبناء تلاحقهم أزماتهم، وعالم يقيس قيمة الإنسان بما يملك. هذه هي الأرض التي تنطلق منها الحكاية، وفق تعريف الشركة المنتجة للعمل.
أما نورغول، فلا يبدو أنها تدخل المشهد لتطمئن إلى جمالها.تحت عينيها انتفاخ يمكن أن تجرى له علية لا تستمر لأكثر من ربع ساعة، لكن نورغول لا يعنيها كل ذلك، ما يعنيها هو ما تمنحه هذه التفاصيل للشخصية: وجه امرأة عاشت وتعبت، يمكن أن نصدّق أنها تحمل بيتًا وأبناء وعمرًا من المسؤوليات.لا أعرف موقفها الشخصي من التجميل، لكنني أرى أمام الكاميرا ممثلة تسمح لوجهها بأن يخدم الحكاية. لا تعترض ملامحها طريق التعبير، ولا يصبح المشهد مناسبة لاستعراض صورتها، وهذه أمانة للمشاهد، وللمهنة.
الحكاية التي روتها نورغول:وخلف هذا الحضور تحضير طويل أيضًا. قالت نورغول إنها أمضت عامًا تستعد للشخصية، وتعلمت أعمالًا مرتبطة بالسيارات وتغيير الإطارات، وساعدتها أعمال التصليح التي مارستها أثناء بناء منزلها على اكتساب الألفة مع العمل اليدوي. ووصفت المسلسل بأنه يمزج البكاء بالضحك ويستعيد شيئًا من طعم الأفلام التركية القديمة. والبطل بولنت إينال يستحق على دوره كثيرًا من التقدير. أجد في حضوره تلك الرشاقة التي تسمح للفنان بالانتقال بين الدراما التاريخية والعصرية، من دون أن يبدو أسير واحدة منها أو طريقة أداء واحدة. حضوره جميل ومطمئن، ويترك للشخصية مساحة كي تُعشق.وهذا مما يمنح الصناعة الدرامية التركية قدرتها على الوصول: ممثلون يحملون مسؤولية الحكاية، وإخراج يعرف كيف يجمع الشخصيات والأزمات في مشهد قابل للحياة.
اقرأ: لماذا صليبك عقدك؟لكن كيف استُقبل العمل داخل تركيا؟بدأ عرضه على في 27 أيلول 2026، والحكم على مساره لا يزال مبكرًاأبرز الصحافي التركي علي تشيتين أكبايراك قوة العلاقة بين الأم وأبنائها، والأثر العاطفي لمواجهة أم تتمسك بأطفالها رغم الجحود. لكنه نقل أيضًا اعتراضات مشاهدين على منطق بعض الأحداث، ومخاوف من اقتراب العمل من أجواء المسلسلات اليومية التي تتراكم فيها الأزمات. وأشار إلى أن المسلسل اقتباس تركي من العمل البرازيلي «Fina Estampa» الصادر عام 2011.وفي منصة النقاش التركية «إكشي سوزلوك»، ظهرت تعليقات أكثر قسوة: اعترض بعض المستخدمين على تكرار صراع الغني والفقير، وعلى تصوير ميكانيكية سيارات بوصفها عاجزة تمامًا عن تأمين معيشتها، معتبرين ذلك بعيدًا عن واقع دخل هذه المهنة في تركيا. وفي المقابل، أشاد أحد المعلّقين بأداء بولنت إينال وغونجا فوسلاتيري. لكن هذه آراء مستخدمين، ولا تمثل الجمهور التركي كله.أأرقام المشاهدة التي نشرتها الصحافية بيرسن ألتونتاش، وضعت الحلقة الأولى في المرتبة الرابعة لدى عموم المشاهدين.بالنسبة إلي كمشاهدة لبنانية اتابع الدراما العالمية والتركية خصوصًا، أرى العمل أهم من (وتشرق الشمس) بكثير

