تتجدد في لبنان الأسئلة الموجعة حول حرية التعبير، مع محاولة السلطة توقيف الصحافي الزميل حسن عليق, على خلفية منشورات نقدية اعتبرها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إهانة له، او اعتبرتها الدولة اهانة لدولة صديقة
في قانون العقوبات اللبناني، المادة الأساسية التي تجرم شتم أو تحقير أو القدح والذم بحق رئيس دولة أجنبية (صديقة) هي المادة 292ت.
تقرأون المادة القانونية آخر المقالة
.وهنا يُطرح السؤال الكبير برسم القضاء اللبناني:كيف تطلبون محاكمة حسن عليق لأنكم رأيتم في نقده إهانة لمحمد بن سلمان، ولم تحركوا ساكنًا عندما وجه نفسه إهانات وكلامًا قاسيًا ضد رؤساء أميركيين كبار كدونالد ترامب؟ وإذا كان الأمر قائمًا على منطق “من الصديق الأقوى؟”، فأميركا بلا شك هي الأقوى، والدليل الساطع أن القرار والمسارات السياسية الرسمية ترتبط بها لا بغيرها وها هو رئيسنا في البيت الابيض وليس في السعودية.
لماذا يُحاسب الصحافي على إزعاج صديق إقليمي، بينما تُكِيل السلطة الولاء الكامل للقطب الدولي الأكثر نفوذًا لدى السلطات المحلية؟
لماذا لم نجد اي استدعاء لكل من شتم الامام الاكبر لدولة صديقة وهي ايران
لماذا لم تطلبوا سجن عايق او غيره حين شتموا ماكرون
اقرأ: نضال الاحمدية: غبنى منى واصفوبعد هذه الاسئلة التي يخجل المعنيون الإجابة عليها نفهم بأن الادعاء سياسي وليس قضائيًا وإلا كل البلد سيدخل السجن.
السعودية التي خلعت الاعلامي الكبير جورج قرداحي عن كرسي وزارة الاعلام، حمت فضل شاكر، الذي شتم الاسد وهي نفسها تطلب سجن حسن عليق وما بين الاثنين يقع المحظور في الكلام اذ غير مسموح ذكر اي شيء من هذا القبيل والا يعتبرونه تحريضًا
لن ننسى الحكم الجائر الذي صدر ضد الفنان فضل شاكر بالسجن لأنه شتم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وهو حكم تعسفي سياسي بامتياز لم يسقط ولم يُرفع إلا مع سقوط بشار وسلطته.محاكمة الكلمة، سواء كانت بقلم صحافي أو بصوت فنان، وتكييف القضاء لإرضاء العواصم الخارجية، هما الدليل الأبشع على غياب السيادة الحقيقية. قضية حسن عليق اختبار أخير لقضاء يعيش أزمة استقلالية بين إملاءات الخارج ومقص الرقيب.

