كان طليع طفلًا لم يتجاوز عامه الأول حين هُجّرت عائلته وخسرت بيتها في الحرب. كان يحبو إلى الباب حين يشم رائحة المناقيش، بينما تعمل شقيقته نضال سرًا لتطعمه. كبر الطفل، درس في أهم الجامعات وصار جرّاحًا، ثم عاد إلى لبنان. لكن عودته انتهت بحقيبة سفر، وأم بكت رحيله ثم ماتت.

كان أهلنا يخافون من الضحك الطويل ويقولون: «الله ما يجيرنا من بعد هالضحكة». العلم لا يربط الفرح بالمصيبة، لكنه يفسّر لماذا قد نشعر بالفراغ أو انخفاض المزاج بعد لحظة سعيدة، ولماذا يخاف بعض الناس من السعادة نفسها.

لم تكن أغنيات فيروز والرحابنة مجرد أعمال فنية. الأكاديمي الأميركي كريستوفر ستون درس في كتاب كامل كيف تحولت الضيعة والدبكة وبعلبك والحكاية اللبنانية إلى عناصر ساهمت في تشكيل هوية وطنية وصورة مشتركة للبنان.