يمنى فواز تقدم نموذجًا مختلفًا في الإعلام المرئي والمكتوب.
يمنى معارضة سياسية حادة، لكنها تعتمد الوقائع واللغة الرصينة، بعيدًا عن الشتائم والأخبار المفبركة، في مشهد يحتاجه لبنان.
إقرأ٬ نضال الاحمدية: ماذا خسر الشرق الأوسط بسبب اسرائيلفي زمنٍ أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي ساحةً للشتائم والتخوين، يلفت الانتباه ظهور أصواتٍ شابة اختارت طريقًا أكثر صعوبة، طريق الكلمة الهادئة، والحجة، والوقائع. من بين هذه الأصوات تبرز الإعلامية اللبنانية يمنى فواز.
قد يختلف كثيرون مع مواقفها السياسية، وهذا ضروري كي تكون مؤثرة، لكن من يتابع كتاباتها وإطلالاتها، يلاحظ أنها تحاول أن تبني موقفها على لغة سياسية لا على الانحدار الأخلاقي، وعلى النقد لا على الإهانة.
في المنشور الأخير الذي نشرته، هاجمت أداء حزب الله الإعلامي، متهمةً إياه باللجوء إلى حملات التخوين والتشهير ونشر الأخبار الكاذبة، لكنها، رغم قسوة مضمونها، لم تلجأ إلى الألفاظ السوقية، أو الشتائم الشخصية، ولم تنسب إلى خصومها وقائع بلا دليل. وهنا تكمن أهمية التجربة.
السياسة لا تعني التخلي عن الأخلاق المهنية، والمعارضة لا داعي لصاحبها أن يفقد احترامه للغة أو للناس.لبنان الآن لا يحتاج إلى مزيد من الأصوات التي تصرخ، بل إلى أصوات تستطيع أن تقنع.
ولا يحتاج إلى صناعة أبطال من خلال الشتائم، بل إلى صناعة شخصيات عامة تمتلك الثقافة، والحضور، والقدرة على مخاطبة جمهورها بالحجة.لهذا تبدو يمنى فواز مثالًا يستحق التوقف عنده، لأنها تمارس هذا الاعتراض بأسلوب يختلف عن كثير مما نراه في الفضاء الإلكتروني.
وفي بيئة لبنانية منقسمة إلى حد بعيد، تكتسب يمنى ومثيلاتها أهمية مضاعفة، لأن لبنان بحاجة لهذه الشخصيات العنيدة لكن اللطيفة والتي فرغ منها مجتمعنا اذ يهرع الكل باتجاه موضة الجعير.
يمنى يجب ان يستثمر فيها المجتمع الشيعي،الذي يحتاج إلى كفاءات خلوقة، وإلى وجوه تتمتع بالمصداقية داخل بيئتها، يكفي جماعات الشيعة سياسات الإقصاء.
يبقى الإعلام الحقيقي تمثله يمنى فواز وأمثالها .
Nidal Al Ahmadieh

