حركة مبتذلة صرت أراها في كل مكان: تقف المذيعة أو المتحدث أمام الكاميرا، فتجمع يديها أمام بطنها، يلتقي الإبهامان والسبابتان لتشكّل الأصابع مثلثًا أو ماسة الصورة اسفل هذه اسطور.
لا أعرف لماذا أشعر برغبة في التقيؤ كلما رأيتها.ربما لأنني لم أعد أرى يدين طبيعيتين، بل تعليمات غبية محفوظة.
اقرأ: نضال الأحمدية: هل رفضت فيروز الغناء في السعودية؟لهذه «المحروسة» اسم: Hand Steepling. وهي حركة معروفة في لغة الجسد والتدريب على الخطابة، يُراد منها إظهار الثقة والسلطة والهدوء. ثم انتقلت إلى التدريب الإعلامي لأنها تحل السؤال الذي يربك كل من يقف أمام الكاميرا: ماذا أفعل بيديّ؟
المشكلة أن الحركة التي يفترض أن تكون عابرة تحولت إلى وضعية ثابتة، ثم إلى تراند: مذيعات، سياسيون، خبراء، مؤثرون وطباخون وراقصون، الإبهام على الإبهام والسبابة على السبابة، وكأن هناك تعميمًا عالميًا صدر بشأن مكان اليدين.
اقرأ: وليد عبود معلمية أو معلموهنا تحديدًا تصبح الحركة مبتذلة.فالإنسان عندما يتحدث طبيعيًا لا يصنع بأصابعه أشكالًا هندسية. تتحرك يداه مع المعنى: تنفتحان عند الشرح، تتحرك يد واحدة عند التأكيد، ثم تستريحان عندما لا يكون لهما شيء تقولانه.وهذا هو البديل.
اقرأ: لماذا اختفت اغاني فضل شاكر رغم اكتساحهاليس المطلوب اختراع حركة أخرى يكررها الجميع، بل التوقف عن تعليم الناس كيف يمثلون العفوية.اتركوا اليدين وشأنهما.المذيع الواثق لا يحتاج إلى أن يصنع بأصابعه «مثلث الثقة» كي نصدقه.حرّروا الأيدي.. لقد تعبت الأصابع، وتعبنا معها. نضال الأحمدية


