مصر لا تملك مجرد أرشيف فني، بل تملك واحدة من أكبر الثروات الثقافية والإعلامية في العالم العربي.
مصر تمتلك أكثر من أربعة آلاف فيلم سينمائي، وآلاف الساعات من المسلسلات التلفزيونية، ومئات المسرحيات، إضافة إلى أرشيف إذاعي وغنائي وتلفزيوني يمتد لأكثر من قرن. هذا الإرث الهائل، لا يخاطب المصريين وحدهم، بل يتوجه إلى سوق تتجاوز 450 مليون عربي، فضلاً عن عشرات الملايين من الناطقين بالعربية وأبناء الجاليات العربية المنتشرين في أوروبا والأميركيتين وأستراليا.
اقرأ: نضال الاحمدية غبنى منى واصف
لو أُدير نقل المصصريون هذا الأرشيف الى ديجيتل، وترجموه إلى اللغات الأجنبية، فإن عوائده المالية يمكن ستكون ضخمة ومستدامة.
اقرأ: نضال الاحمدية وزيرة التربية تمارس الارهاب
تشير تقديرات مبدئية ومتواضعة إلى أن العائدات قد تتراوح بين 20 و50 مليون دولار سنويا، وبين 100 و300 مليون دولار في السيناريو المتوسط، وقد تصل إلى نصف مليار دولار أو أكثر على المدى البعيد إذا أُحسن استثمار المكتبة المصرية وتسويقها عالميا.
لكن العقبة الأساسية ليست في قيمة الأرشيف، بل في ملكيات الحقوق. فالأعمال موزعة بين مؤسسات الدولة، والتلفزيون المصري، وشركات الإنتاج الخاصة، وورثة الفنانين، والمنتجين القدامى، ما يجعل الاستثمار في هذا الكنز معقدا لكن ليس مستحيلا على المصريين العظماء
ومن هنا تبرز الحاجة إلى مشروع وطني شامل يهدف إلى حصر الحقوق وتنظيمها وتحديث التشريعات المرتبطة بها، بما يسمح بإعادة استثمار هذا التراث بدون المساس بالحقوق.
اقرأ: كتاب وجها لوجه مع داعش لرولى الخطيب
كانت منصة Watch It خطوة مهمة باتجاه جمع جزء كبير من المكتبة المصرية داخل مظلة واحدة، غير أن القيمة الحقيقية للأرشيف تكمن في قدرته على الوصول إلى الجمهور العربي والعالمي بأوسع نطاق ممكن، عبر الشراكات الدولية والمنصات الرقمية وشركات التوزيع العالمية.
تخيلوا لو أن أعمالاً بحجم مسلسل ليالي الحلمية ومسلسل رأفت الهجان ومسلسل المال والبنون، أو مسرحيات عادل إمام، أو أفلام أحمد زكي وفاتن حمامة ونور الشريف وغيرهم، خضعت لعمليات ترميم حديثة بتقنية 4K، ثم طُرحت عالميا بترجمات محترفة. عندها لا تُباع هذه الأعمال مرة واحدة، بل تتحول إلى أصول ثقافية واقتصادية تدر دخلاً متواصلاً لعقود طويلة.
اقرأ: هل تعرف ماذا يصيبك حين تغير وزنك؟
هذا ما فعلته هوليوود، التي لا تزال تحقق مليارات الدولارات من أعمال أُنتجت قبل 30و 40 و50 عاما. والفرق أن اميركا تعاملت مع أرشيفها بوصفه صناعة استراتيجية، لا مجرد ذكريات.
وبرأيي، تمتلك مصر أكبر مكتبة ترفيهية عربية في التاريخ، بل واحدة من أكبر المكتبات الثقافية غير المستثمرة بالكامل على مستوى العالم.
لذا فإن السؤال الحقيقي ليس: كم يمكن أن تربح مصر من أرشيفها؟
اقرأ: ما اعز من الولد الا ولد الولد حقيقة ام خدعة
بل: كيف يمكن تحويل أرشيف عمره أكثر من مئة عام إلى مصدر دخل دائم للأجيال المقبلة؟
الأمر لا يتعلق بمئات الملايين من الدولارات فقط، بل بالحفاظ على القوة الناعمة المصرية التي شكلت وجدان العرب طوال قرن، ولا تزال قادرة على صناعة النفوذ والتأثير والاقتصاد في القرن الحادي والعشرين.

